الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
108
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومعجزات رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم يستمعوا إلى تعاليمه ويستوعبوها . وورود عبارة كثير منهم بعد تكرار عموا وصموا جاء لتوضيح أن حالة الغفلة والجهل والعمى والصمم تجاه الحقائق لم تكن عامة ، بل كان بينهم بعض الأقلية من الصالحين ، وفي هذا دليل على أن تنديد القرآن باليهود لا ينطوي على أي جانب عنصري أو طائفي ، بل هو موجه إلى أعمالهم فحسب . هل أن تكرار عبارة عموا وصموا ذو طابع عام تأكيدي ، أم للإشارة إلى حادثتين مختلفتين ؟ يرى بعض المفسرين أن التكرار يشير إلى واقعتين مختلفتين حدثتا لبني إسرائيل ، الأولى : الغزو البابلي لهم ، والثانية : غزو الإيرانيين والروم ، والقرآن أشار إليها بشكل عابر في بداية سورة بني إسرائيل . ولا يستبعد - أيضا - أن بني إسرائيل قد تعرضوا مرات عديدة لهذه الحالات فحينما يشاهدون نتائج أعمالهم الشريرة ، كانوا يتوبون ، ثم ينقضون توبتهم ، وقد حدث هذا عدة مرات لا مرتين فقط . في نهاية الآية جملة قصيرة عميقة المعنى تقول : إن الله لا يغفل أبدا عن أعمالهم ، إذ أنه يرى كل ما يعملون : والله بصير بما يعملون . * * *